منتديات دموع فلسطينى ........ حلمنا غزة



 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العرب بين مطلب النهوض الحضاري وأزمة نظم الحكم وثقافة العصبية السائدة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المارد الفتحاوي
دموع نشيط
دموع  نشيط
avatar

عدد المساهمات : 298
العمر : 29
ذكر
نقاط : 501
تاريخ التسجيل : 01/08/2009
الموقع : دموع فلسطيني

مُساهمةموضوع: العرب بين مطلب النهوض الحضاري وأزمة نظم الحكم وثقافة العصبية السائدة   الخميس سبتمبر 17, 2009 9:44 am

تتراءى عند كتابة هذه الكلمات في الذكرى الثامنة لأحداث 11 أيلول 2001م– مجموعة من الصور السريعة المتعلقة بمجمل الأحداث السياسية والتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي عصفت بالعالم منذ ما جرى في ذلك اليوم العاصف، عندما تلاحقت تلك الوقائع بصورة دراماتيكية لتلهب العالم كله، ممتدةً في دوائرها وتأثيراتها السلبية على أكثر من مستوى في هذا الموقع أو ذاك.

في هذه الدراسة المقتضبة سنحاول تسليط الضوء الفكري على الأسباب الذاتية الكامنة وراء قيام شبان عرب مسلمون بتدبير وتنفيذ تلك الحادثة.. ونحن لن ندخل في سجال سياسي لتحميل النظام الأمريكي مسؤولية ما عن تلك الأحداث.. فكلنا يعلم بأن السياسة الخارجية الأمريكية تتدخل في شؤون العالم كله، مستفيدةً من قوتها وجبروتها الاقتصادي والعسكري والسياسي لفرض سياساتها على العالم بأجمعه.. وهي تمارس سياسات فوقية تسلطية بحقنا جميعاً (عرباً وغير عرب)، وهي سياسات مدانة ومستنكرة، ولها دور أساسي في زيادة الشرخ بين العوالم الدولية، وفي نشوء ردود أفعال غاضبة وسياسات عنفية مضادة في أكثر من موقع عربي أو دولي.. وإن كان من الأجدر بنا أن نواجهها بالعقل والعلم والمعرفة وتفعيل وجودنا الحضاري، وعدم تهيئة الأجواء والمواقع العربية الداخلية لها، لتعميق جراحنا، وزيادة حجم تدخلها المباشر وغير المباشر في كثير من شؤوننا السياسية وغير السياسية.. طبعاً هذا الواقع كله الذي فرضه النظام الأمريكي يشكل جزءاً أساسياً من المشكلة القائمة، لا تكتمل الصورة الفكرية التحليلية إلا بالإشارة إليه، منعاً للالتباس لدى الكثير من نخبنا ومفكرينا ومواطنينا..

ولكننا من جهة أخرى نجد أنفسنا ملزمين تماماً (كعرب ومسلمين) –في كل ما حدث من تحولات ومتغيرات مترافقة وناتجة عن تلك الحادثة– أن نقف، ونهدأ، ونتأمل قليلاً بحثاً عن حقائق الأمور وبواطن الأشياء، ونتساءل عن جملة الأسباب الداخلية (الذاتية) –قبل الأسباب الخارجية الموضوعية- الكامنة في داخل نسيجنا الاجتماعي والديني والسياسي التي تكرس وتثبّت -يوماً بعد يوم– وجود بنى ومظاهر وتشكيلات العنف الداخلي المتعددة، وتقوي مواقعه وامتداداته الدولية المنتشرة هنا وهناك؟! ولنكن أكثر دقة وموضوعية في طرحنا لسؤالنا السابق الذي قد يقول البعض بأنه نوع من جلد الذات وطلب الغفران، وهو ليس كذلك بالتأكيد، بل هو سؤال نقدي بامتياز ومحاولة بحث وتقصي معرفي عن أسباب حدوث تلك الواقعة الدامية عندنا قبل غيرنا:
ألسنا مسؤولين -بصورة مباشرة أو غير مباشرة– عن صنع العنف وتأصيل عقلية التعصب، وإنتاجه وتطويره وحتى تصدير بعضه (أو كثيره) للآخرين؟!.
ألا تتحمل النخب السياسية العربية والإسلامية المثقفة في السلطة والمعارضة -من اليمين واليسار على حد سواء- المسؤولية الذاتية المباشرة عن تطور (وتزايد وتضخم) الحجم المادي والكيفي للتيارات (والقوى والنخب) السياسية ذات التوجه الأصولي في داخل بلداننا ومجتمعاتنا؟!.
إننا نجزم هنا بأن كثيراً من النخب والنظم السياسية والفكرية العربية القائمة في عالمنا العربي والإسلامي عموماً تتحمل نسباً ومقادير نفسية ومادية عالية عن نمو بذور العنف الداخلي، وامتداده إلى مواقع الآخرين. ويبدو لنا أن لهذه النتيجة الحاسمة -التي وقفنا عليها هنا- مقدمات أساسية ارتُكز عليها للوصول إلى النتيجة الحاسمة السابقة.. فما هي هذه المقدمات؟!..

لا شك بأن هناك معاناة حقيقية شاملة، وتخلف سياسي واجتماعي عام يلف واقع العرب والمسلمين. ويظهر أمامنا حالياً كنتيجة طبيعية للسياسات العقيمة والفاشلة التي اتبعتها الحكومات والإدارات السياسية العربية –في كل مواقعها الاقتصادية والاجتماعية والتربوية– منذ بداية عهود الاستقلال الشكلي عن الاستعمار الغربي وحتى الآن، والتي أدت إلى إلحاق الضرر والخراب الكبير بحق أفراد مجتمعاتنا، وبحق ثرواتهم ومواردهم الطبيعية الهائلة التي أضحت في حالة يرثى لها نتيجة العشوائية وعدم التخطيط، وكذلك نتيجة النهب والفساد.
ومن المعروف –بالنسبة إلينا جميعاً– أنه لا توجد (في معظم البلدان العربية والإسلامية) حياةٌ ولا مظاهر سياسية حقيقية تقوم على احترام رأي الفرد-المواطن كأساس لبناء المجتمع الحي الحر والمسؤول، الأمر الذي يدفع تلك المجتمعات باتجاه سلوك طرق (واتباع وسائل) غير سلمية للتعبير عن حقوقهم ومعتقداتهم وآرائهم وثقافاتهم، خصوصاً أولئك الناقمين والساخطين والمتضررين مباشرة من هيمنة وتطبيق السياسات التسلطية القاهرة.

ومن الطبيعي أن نؤكد هنا على أن سلوك طرق التعصب والعنف واستخدام الوسائل العنيفة –في التعبير عن الرأي، وممارسة السياسة– هو أمر مرفوض ومدان من قبل كل من يملك عقلاً حراً ووعياً إنسانياً متقدماً في الفكر والممارسة.. ولكن المسألة هي أن هناك من يدفع مجتمعاتنا دفعاً نحو تلك الطرق والوسائل العمياء غير المجدية والمرفوضة كلياً.. وعند البحث عمن يكمن وراء ذلك تجد أن الفضاء الثقافي المسيطر منذ قرون له دور، وسياسة الفشل الاقتصادي والاجتماعي المتبعة لها دور، والسلطات القائمة المشرفة والموجهة لها الدور الأهم، فهي التي تهيئ –في داخل استراتيجيتها السياسية– الأجواء المناسبة، وتخلق التربة الأخصب لنمو أفكار ومشاريع وسياسات العنف الداخلي، ومن ثم العنف الخارجي، وذلك من خلال منعها أبناء المجتمع من مزاولة النشاط الحياتي الطبيعي، واتباع الطرق والأدوات والمناهج السياسية السلمية.. ويشهد على ذلك واقع الحضارات والأمم في الماضي والحاضر، حيث نجد هناك أن النظم والحكومات المستبدة هي المتسبب و(الأم الحنون؟!) لتوليد (ورعاية) وتغذية حركات (وعناصر) العنف والإرهاب.
وبالإضافة إلى انعدام الحياة السياسية الطبيعية في معظم دولنا العربية والإسلامية، فإننا نجد أن هذه الدول لا تزال تشكو من تفاقم حالة المعاناة الاقتصادية والاجتماعية الشديدة نتيجة تطبيق (وفرض) سياسات تنموية قاصرة وعقيمة على شعوبها ومجتمعاتها.

كما أن لوجود وتجذر مرض الفساد العريض الدور الأكبر في الوصول إلى تلك النتائج المأساوية والخطيرة التي أفقدت مجتمعاتنا توازناتها وإيقاعاتها الداخلية، وخربت الإنسان -الذي هو أساس بناء الأوطان– من الداخل، وتركه حائراً من أمل بحياة شريفة، هادئة ومطمئنة.
وعندما تصل الأمور –على الصعيد الاقتصادي- إلى هذا المستوى الكارثي الخطير من التدهور والسوء والانحطاط -الذي يعبر عنه من خلال تفشي مظاهر اليأس والإحباط والقنوط والعدمية واللامبالاة - فإنه من الطبيعي جداً أن تتحول مجتمعاتنا إلى مواقع وبؤر توتر حقيقية لتفريخ الأصوليين والإرهابيين، ونمو بذور العنف الذي يمكن أن تتطاير شرره وشره إلى مسافات بعيدة ليصيب بلهيبه وشظاياه هذا البلد أو ذاك، ومن دون انتظار ومعرفة النتائج السلبية الخطيرة المترتبة على مثل هذه الأفعال الشنيعة.

من هنا نحن نعتقد أن صناعة الإرهاب وإنتاجه، وتوسيعه، وتركيز خطوطه –كقيمة عملية، لها أسسها، وقواعدها، وآليات عملها المباشرة وغير المباشرة في داخل المجتمعات المتخلفة والفقيرة على مستوى النخب السياسية والاجتماعية الحاكمة ككل- هو الذي يساهم في إعطاء الانطباع بأن العرب والمسلمين إرهابيون، وبالتالي يدفع باتجاه تكوين رأي عالمي موحد ضد العرب والمسلمين في كل مكان وزاوية من هذا العالم.. مع العلم أن للدول الغربية وغير الغربية الكبرى نصيباً وافراً في تعميق ثقافة الإرهاب وتوليد الإرهابيين وصناعة العنف والدم في داخل بلداننا ومجتمعاتنا من خلال تدخلاتها وغزواتها وحروبها الموجهة ضد عالمنا العربي والإسلامي في غير موقع هنا وهناك.

ولذلك فالمشكلة القائمة حالياً لا تقتصر فقط على وجود قوى ومنظمات وشخصيات تؤمن بالعنف، وتعتقد اعتقاداً يقينياً بأولوية الإرهاب والنشاط الجهادي المسلح على السياسة والسجال السلمي لأخذ الحقوق، وتعمل في السر أو العلن هنا وهناك، بل إنها تتعدى ذلك لتصل إلى مرحلة وجود مناخ أو جو عربي وإسلامي عام يتعامل –بصورة شبه طبيعية- مع قضية الإرهاب المحلي والدولي، وذلك كنتيجة منطقية لوجود نخب سياسية تُرعب وتُرهب ولا تهتم إلا بمصالحها الخاصة على حساب مصالح الأمة كلها..

ونحن بالرغم من عدم انسجامنا (أو اتفاقنا) مع السياسات العملية المطبقة في معظم البلاد العربية -التي تكرس ثقافة العنف– فإننا لا نزال نأمل وننتظر من تلك النظم القائمة أن تنطلق من لحظتها الراهنة –مستفيدة من تعاظم متغيرات العالم وتسارعاته الكبيرة– لإجراء إصلاحات سياسية جدية و تحرير القدرات من أجل تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية حقيقية على مستوى جوهر الحكم وممارسات السلطة، وفي كل ما يتصل بضرورة مواكبة معايير ومبادئ التنظيم السياسي والاجتماعي الإنساني الحديث، ووضع حد نهائي لمناخ الكبت والرأي الواحد من خلال إشاعة جو الحرية والأمان الاجتماعي الحقيقي، لأن الحرية والأمان شرطان أساسيان لازمان لكل عمل خلاق ومبدع، حيث أنه لا تنمية حقيقية، ولا تحديث صحيح معافى (وليس التحديث الشكلي القشري الذي يقوم على استهلاك حضارة ومنتجات الآخرين بما يبقينا تابعين ومستلبين لهم) دون تمثل وتطبيق تلك التطلعات الكبرى.

وحتى لا نتهم بالنظر إلى نصف الكأس الفارغ فقط، نشير ونثني على ما قامت وتقوم به كثير من بلداننا العربية والإسلامية من جهود على صعيد محاولتها تحديث بنيتها السياسية، وتطوير مختلف هياكلها ومواقعها الاقتصادية العملية..
وحتى نتمثل تلك الطموحات العالية -ونتحرك في خط التنمية المطلوبة فردياً وجماعياً- لابد أن تحظى أنظمة الحكم القائمة في داخل اجتماعنا السياسي والديني (والتي تدير وتشرف وتنفذ السياسات العامة في المجالات كلها)بالحد الأدنى من القبول الطوعي (لا قسري) بين أبناء الأمة.

وهذه هي الإشكالية الأكبر التي لا نزال نعاني منها، ولا أعتقد بأننا سنخطو خطوة واحدة نحو الأمام من دون إيجاد حلول جذرية علمية وعملية لها. إنها إشكالية إحجام الناس عندنا، وعدم مشاركتهم بشكل فاعل ومنتج في مجمل النشاطات السياسية والاقتصادية العامة، وبالتالي عدم الاستفادة القصوى من كل الإمكانيات والطاقات والجهود البشرية (والطبيعية) المتاحة أمامنا.
ونحن نعتبر أن تثمير جهود وقدرات أفراد الأمة في طريق العمل الخلاق والمبدع -الذي نحن بأمس الحاجة إليه حالياً– لا يمكن أن يصل إلى نهايته السعيدة ما لم نوجد إطاراً ثقافياً ونفسياً حرا صحياً لعملية التنمية المطلوبة، يمكنه أن يدمج الأمة ضمنه لتتجاوب معه، بما يساعد على الشروع بتطبيق خطط اقتصادية وإدارية يشارك فيها كافة أفراد المجتمع، وتمهد لمعالجة حقيقية وجدية لآفة الفساد، وتساعد في خلق مناخ نقي وصحي جديد مشجع على العمل والإنتاج والاستثمار من أجل أن يتحرك الناس (كل الناس) على طريق إنجاح التنمية، وبناء المجتمع الحديث. حيث أن حركة الأمة والمجتمعات ككل تعبير عملي حر عن وجود إرادة حقيقية جامعة في التحرك والانطلاق -من خلال مواهب أفراد المجتمع الداخلية وطاقاتهم الكامنة- نحو المشاركة الفاعلة في عملية البناء والتنمية للثروة الخارجية من خلال تنمية ووعي الثروة الداخلية.
وبتعبير أكثر صراحة ووضوحاً وشفافية نحن نعتبر أن إطار التنمية الثقافي والنفسي الشامل السابق ينبغي أن يتأسس -في العمق الروحي والنفسي– على مناهج فكرية ومعرفية عملية لا تتعارض (ولا تتواجه ولا تتناقض) مع طبيعة التركيب النفسي والشعوري التاريخي المتركز داخل البنية النفسية والفكرية لأبناء الأمة.
لأن وجود التعارض والمواجهة مع طبيعة التركيب النفسي للأمة سينعكس حتماً بصورة سلبية خطيرة على واقع مجتمعاتنا في الحاضر والمستقبل، ويتمظهر-كما ذكرنا- من خلال امتناع أفراد الأمة عن المشاركة في صياغة ومناقشة القضايا الرئيسية، وممارسة رقابتهم على الأجهزة المختلفة للدولة.

لذلك -وحتى ينخرط الجميع في عملية بناء الوطن وتطوير المجتمعات من خلال تحقيق وإنجاز عملية التنمية المطلوبة لها- فإن الدولة يجب أن تكون تعبيراً حقيقياً عن إرادات الناس ومصالح المجتمع، وتجسيداً عملياً لقيمه الثقافية والتاريخية المنفتحة، في تقدير وجود الإنسان واحترامه، وتوفير العمل اللازم لمعيشته، ونمو وعيه.. وبذلك تثبت الدولة، وتستقر وتتطور قدماً نحو الأمام.

ولذلك نقول بأن افتقاد الأمة للمشاركة الشعبية الطوعية الواعية للجماهير الواسعة في عملية التنمية الذاتية، والتغلب على واقع التخلف، والخروج من أنفاق التبعية والارتهان، لا يمكن إلا أن يضعف الشأن العربي والإسلامي في قضاياه الإستراتيجية المصيرية، وبكل مستوياتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وبالتالي: عندما نحقق مناخ الحرية، ونؤسس البناء السياسي الصحيح والمعافى، فإنه يحق لنا أن نتحدث هنا عن وجود قدرات أكبر وأوسع تسمح لنا بتوفير قاعدة مادية صلبة لمواجهة تحديات الخارج الاقتصادية والسياسية وغيرها.. حيث أن واقع هذه المواجهة (المؤكدة في المستقبل القريب أو البعيد) يزداد ضعفاً كلما زاد ابتعاد الحكام والزعماء عن هموم الشارع العام (أي عن متطلبات المواطن الأساسية)، وكلما فرض (هؤلاء الحكام) على الناس نموذجاً واحداً في الفكر أو الاعتقاد والعمل أو الممارسة.. وهذا ما يحدث حالياً في معظم بلداننا العربية والإسلامية بشكل واضح تماماً حيث تتصور الكثير من النخب السياسية أن الهيمنة على الشعب، والتحكم بمعتقداته وأفكاره ومعيشته وقدراته، وتفتيت قواه وثرواته، هي الوسائل الأسهل والمباشرة التي قد تمكنها من تنفيذ سياساتها الداخلية والخارجية بسهولة ويسر أكثر فأكثر.

ولكن الحقيقة هي أن هذا التصور المزعوم قد يصدق حيناً، ويسقط أحايين كثيرة أخرى. فالشعب يحتاج –بدايةً- من أنظمته الحاكمة إلى توفير أجواء ومناخات حرية دائمة تسمح بوجود حوار فكري متحرك ومفتوح، يشارك فيه الجميع، وتتعمق من خلاله النقاشات الجادة والمثمرة، وتطرح فيه الرؤى والأفكار المتعددة التي تنصبّ أساساً على طريق بلورة الوعي القادر على محاصرة كل أنواع القهر والتخلف والتأخر في واقعنا، والمتمثلة -كما تحدثنا سابقاً- في التجزئة والاستلاب والارتهان والتشتت وفقدان إرادة التغيير الصحيح، وضعف (تضعيف) المؤسسات الدستورية، وهيمنة التدخلات الأجنبية على الداخل، والاستكثار منها تعويضاً عن غياب (أو تغييب) الإرادة العربية والإسلامية الجامعة (حيث أن العرب يجتمعون على أفكار الآخرين أكثر مما يجتمعون على قراراتهم هم).

..وأخيراً يجب الإشارة إلى نقطة ضرورية. وهي أننا كعالم عربي -نعيش في الحياة بين مجموعة من الأمم المتقدمة والمتخلفة- لا نزال نفكر فيها بعقلية البلدة والوطن الصغير.. ولم نعد نفكر بعقلية الأمة والوطن الكبير.. مع العلم أن كل المسؤوليات الخاصة والعامة (بما فيها مسؤوليتنا أمام المجتمع والأجيال المستقلية) قد ألزمتنا بضرورة أن نتضامن مع بعضنا البعض من أجل تحقيق هدف وجودنا الحضاري الأساسي في الحياة، كأمة لها رسالتها الإنسانية، ولها دورها المحوري الرائد بين أمم ورسالات العالم كله. وهذه هي الأمانة الحقيقية التي حُمّلنا إياها، أمانة بناء إنسان عاقل وسعيد ومفكر وواعي بنفسه وبعالمه.. فهل نحن مؤتمنون حقاً عليها؟!. وهل أدينا وعملنا على ما تستلزمه منا هذه الأمانة الثقيلة؟!.

إننا وقبل أن نبدأ بالإجابة على السؤالين السابقين، يجدر بنا أن نلتفت جيداً إلى واقعنا الراهن.. لأننا سنجد فيه ما يوفر علينا عناء التدقيق والتأمل في أسئلة باتت بلا معنى، والبحث عن إجابات وافية وشافية لأسئلة كثيرة لا تنتهي.. فنحن قوم لا نزال نتفيأ بظلال وأغاني وأناشيد الماضي، ونرفض الانهماك والاندماج في مسيرة الحضارية العالمية، ولا نحب العمل والكد في طرق ذات الشوكة، ولا نرغب بإجهاد أنفسنا وعقولنا في البحث والتنقيب هنا وهناك. وهذه هي للأسف أكبر مصيبة ابتلينا بها.. أن يفكر الآخرون بالنيابة عنا، فقد أعطينا عقولنا إجازة طويلة منذ زمن طويل.. طويل جداً.. وأعلنّا على الملأ الإفلاس والاستقالة العقلية والعملية من الحياة والوجود كله!.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
العرب بين مطلب النهوض الحضاري وأزمة نظم الحكم وثقافة العصبية السائدة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات دموع فلسطينى ........ حلمنا غزة  :: فلسطين فى القلب :: فلسطين والعالم-
انتقل الى: